آخر تحديث:
نستخدم ChatGPT وClaude وGemini كل يوم، لكن الصورة التي يحملها أغلب الناس عنها خاطئة: قاعدة بيانات ضخمة تُستخرج منها الإجابات، أو محرك بحث أذكى. وكلا التصورين غير صحيح.
وهذا الخطأ له ثمن في الواقع. من يظن أن النموذج «يجد الإجابة» سيثق أيضًا بإجابة مختلقة. أما من يعرف كيف يعمل النموذج فيعرف أين يعتمد عليه وأين لا.
ما هو النموذج اللغوي الكبير؟#
النموذج اللغوي الكبير (Large Language Model أو LLM) برنامج تعلّم أن يتوقع، عند رؤية نص ما، التتمة الأكثر احتمالًا له. وكل ما يفعله بعد ذلك، من الإجابة عن الأسئلة إلى كتابة الشيفرة، ينبع من هذه القدرة الواحدة.
حين تطرح سؤالًا، لا يبحث النموذج عن إجابة في مكان ما؛ بل يقرأ نصك ثم يبني تتمة قطعة قطعة بما يتفق مع الأنماط التي رآها في التدريب. التوكن (Token) هو القطعة الصغيرة من النص التي يولّدها النموذج في كل خطوة، وقد شرحنا تفاصيله في التوكن والنافذة السياقية والهلوسة.
قد يبدو «توقع الكلمة التالية» أمرًا بسيطًا. لكن لكي تخمّن تتمة جملة مثل «الخطأ 500 في Laravel يعني غالبًا…» بشكل صحيح، عليك أن تعرف الكثير عن Laravel والخوادم والأخطاء. والنموذج يُضطر أثناء التدريب إلى أن يحمل هذه المعرفة داخله على هيئة أنماط إحصائية.
ماذا تعني كلمة «كبير»؟#
شيئان في هذه النماذج كبيران:
- بيانات التدريب: كمية هائلة من النصوص العامة على الويب والكتب والشيفرات والوثائق.
- عدد المعاملات (Parameters): المعامل رقم داخل النموذج يُضبط أثناء التدريب، ومعرفة النموذج كلها مخزنة في مجموع هذه الأرقام. ولا تُحفظ أي جملة بمفردها داخل النموذج.
العمارة التي تقف خلف كل هذه النماذج تقريبًا تسمى «المحوّل» (Transformer). ونقطتها الجوهرية آلية الانتباه (Attention): فالنموذج يقيّم عند توقع كل توكن أي أجزاء النص السابق أكثر صلة به. لا تحتاج إلى معرفة الرياضيات لتستخدمه؛ يكفي أن تعرف أن النموذج يرى النص كله أمامه معًا، لا الجملة الأخيرة فقط.
كيف يتعلم النموذج اللغوي؟#
بناء مساعد ذكي يمر عادةً بثلاث مراحل: تدريب مسبق على نصوص ضخمة، ثم ضبط بأمثلة من التعليمات والإجابات، ثم تحسين السلوك بتغذية راجعة من البشر. والنموذج الذي أنهى المرحلة الأولى فقط يكمل النص لكنه ليس مساعدًا بعد؛ فإذا كتبت له «اكتب دالة PHP للتحقق من البريد الإلكتروني» فقد يضيف بدل الإجابة عدة طلبات مشابهة أخرى.
| المرحلة | البيانات | ماذا يتعلم |
|---|---|---|
| التدريب المسبق | كمية هائلة من النصوص العامة | اللغة والحقائق وأنماط الشيفرة والاستدلال |
| الضبط بالتعليمات | أمثلة جيدة من الأسئلة والأجوبة | أن يجيب عن التعليمات بدل أن يكمل نصها |
| التغذية الراجعة البشرية | مقارنة البشر بين الإجابات | أي إجابة أنفع وأصدق وأقل ضررًا |
المرحلة الأولى هي الأعلى كلفة، ومنها تأتي معظم «معرفة» النموذج. أما المرحلتان التاليتان فتشكلان السلوك: النبرة، واتباع التعليمات، ورفض الطلبات الخطرة. ولهذا قد يتصرف نموذجان متقاربان في المعرفة تصرفًا مختلفًا تمامًا؛ وهو ما رأيناه في مقارنة ChatGPT وClaude وGemini. تختلف تفاصيل كل مرحلة من شركة إلى أخرى ومعظمها غير منشور، لكن هذه الصورة العامة صحيحة.
ماذا يحدث أثناء المحادثة مع النموذج؟#
لا يتعلم النموذج شيئًا خلال محادثتك معه؛ فبعد التدريب تكون معاملاته ثابتة، وهو يقرأ فقط نص المحادثة نفسها.
حين تصحح شيئًا في الرسالة الثانية فيلتزم به النموذج في الرسالة الخامسة، فالسبب أن تصحيحك ما زال موجودًا في نص المحادثة، لا أن النموذج «تعلّم».
افتح محادثة جديدة وسيبدأ كل شيء من الصفر. وميزات مثل «الذاكرة» في بعض الخدمات هي في الحقيقة ملاحظات تحفظها الخدمة وتعيد إضافتها إلى النص في المحادثة التالية. وقد تستخدم بعض الخدمات المحادثات أيضًا، بحسب إعدادات الحساب، لتدريب الإصدارات اللاحقة. هذا ليس تعلمًا لحظيًا، لكنه سبب وجيه لتجنب إدخال البيانات الحساسة.
ملاحظة أخرى: النموذج يختار في كل خطوة واحدة من عدة تتمات محتملة مع قدر من العشوائية. ولهذا لا يعطي السؤال الواحد الإجابة نفسها مرتين. فإذا كانت الإجابة مهمة فاسأل مرتين وقارن.
ما الذي لا يعرفه النموذج اللغوي؟#
هناك أربعة أشياء لا يعرفها النموذج اللغوي بطبيعته: ما حدث بعد التدريب، وبياناتك الخاصة، ومصدر معرفته، والحد الفاصل بين ما يعرفه وما لا يعرفه.
- تاريخ انقطاع المعرفة. لا يعرف النموذج إلا ما كان موجودًا حين جُمعت بيانات تدريبه. فلا يعرف الإصدار الجديد من إضافة ما أو تغييرًا حديثًا في API، إلا إذا أتاحت له الخدمة البحث في الويب.
- بياناتك. قواعد متجرك وبنية قاعدة بياناتك وشيفرة مشروعك لم تكن في بيانات التدريب. فإما أن تضعها في الموجّه (Prompt) أو تستخدم طريقة مثل RAG.
- مصدر الإجابة. لا يعرف النموذج من أين جاء كل جزء من معرفته. وإذا طلبت منه مصدرًا فقد يختلق مصدرًا غير موجود.
- الحد بين المعرفة والجهل. النموذج مدرَّب على إكمال النص، لا على قياس ثقته. فهو يولّد نصًا سلسًا وواثقًا حتى حين لا يعرف؛ وهذه هي «الهلوسة».
ماذا يغيّر هذا الفهم في عملك اليومي؟#
خلاصته: أنت من يقدّم السياق وأنت من يقيّم المخرجات. وعمليًا يعني ذلك هذه العادات الخمس:
- قدّم السياق بنفسك. اكتب الإصدار والبيئة والبيانات في طلبك؛ وطريقة ذلك موضحة في كتابة الموجّهات للعمل التقني.
- للمعلومات الحديثة ارجع إلى المصدر الرسمي. تحقق من كل ما يتعلق بإصدار أو تاريخ في الوثائق الرسمية.
- جدّد المحادثة الطويلة. حين يمتلئ نص المحادثة بأخطاء سابقة يواصل النموذج البناء عليها.
- اطلب منه أن يذكر أين لا يكون واثقًا. لا يحل المشكلة تمامًا لكنه يساعد.
- اعتبر المخرجات مسودة. خصوصًا الشيفرة والأرقام.
إلى أين تتجه النماذج اللغوية؟#
الاتجاه العام واضح: النماذج تعمل «وحدها» أقل فأقل، وترتبط أكثر بالأدوات والبيانات والملفات. وهذه بعض المسارات الظاهرة اليوم:
- الاتصال بالأدوات: يوضع البحث في الويب وتشغيل الشيفرة وقراءة الملفات بجانب النموذج، فيقترب من دور «منفّذ المهام» بعد أن كان «مجيبًا».
- مدخلات أكثر تنوعًا: صور وأصوات ومستندات إلى جانب النص.
- نماذج أصغر ومحلية: نماذج تعمل على حاسوبك الشخصي أو على خادمك الخاص.
- اعتماد أكبر على المصدر: إجابة مصحوبة بإحالة إلى المستند الذي جاءت منه.
وللاستعداد، بدل حفظ أزرار منتج بعينه، تعلّم المفاهيم: النافذة السياقية والأدوات والاسترجاع. وأبقِ وثائق موقعك ومحتواه مرتبة ومحدّثة، لأن أدوات الذكاء الاصطناعي تقرأ من هذه النصوص أكثر فأكثر. وخذ عادة مراجعة المخرجات بجدية من الآن؛ فكلما أنجز النموذج عملًا أكبر ازدادت قيمة هذه العادة. والنموذج اللغوي ليس إلا فردًا واحدًا من عائلة أكبر عرّفنا بها في ما هو الذكاء الاصطناعي التوليدي.
الخلاصة#
- النموذج اللغوي الكبير يتوقع التتمة الأكثر احتمالًا للنص؛ وهو ليس قاعدة بيانات ولا محرك بحث.
- يُبنى في ثلاث مراحل: تدريب مسبق على نصوص ضخمة، ثم ضبط بالتعليمات، ثم تغذية راجعة بشرية.
- يكون ثابتًا بعد التدريب ولا يتعلم شيئًا أثناء المحادثة؛ فهو يرى نص المحادثة فقط.
- لا يعرف بياناتك ولا ما حدث بعد تاريخ انقطاع معرفته.
- قدّم السياق، وتحقق من المعلومات الحديثة في مصدر رسمي، واعتبر المخرجات مسودة.